أبو علي سينا
116
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
ليس من شرط موضوع القضية أن يكون موجودا في الأعيان فإنا نحكم على موضوعات ليست بموجودة في الأعيان أحكاما إيجابية فضلا عن السلبية كما نحكم على أشكال هندسية لم يحكم بوجودها ، ولا أن لا يكون موجودا في الأعيان فإنا نحكم أيضا على موضوعات موجودة كالعالم وما فيه ، بل من شرطه أن يكون متمثلا في الذهن مفروضا شيئا ما بالفعل كقولنا الإنسان فإنه ينبغي أن نفرضه في الذهن إنسانا بالفعل فقط ، ثم إذا حكمنا عليه بأنه كذا أوليس كذا فلسنا نريد أن هذا الحكم حاصل في وقت ما معين أو غير معين أو في جميع الأوقات ، ولا أنه حاصل من حيث لا نعتبر فيه توقيتا أصلا حتى لو أردنا أن نوقته لكنا قد خالفنا مقتضى ذلك الحكم [ 1 ] ولا نريد أيضا أنه حاصل بشرط أو قيد ، مثلا بشرط كونه إنسانا أو غير ذلك ولا أنه حاصل من حيث لا نعتبر فيه شرطا أصلا حتى لو أردنا أن نقيده بشرط لكنا قد خالفنا مقتضى ذلك الحكم بل نريد أن الحكم حتى حاصل فقط من حيث يحتمل اقترانه بالتوقيت واللاتوقيت والتقييد ولنا أن نلحق به ما شئنا من ذلك فيصير بسبب اقترانه به مخصصا يرتفع عنه ذلك الاحتمال العام لجميعها أما قبل الإلحاق فمجرد عن جميع ذلك ، فهذا مفهوم مجرد الحكم ، بالإيجاب كان ، أو بالسلب . قوله : والإيجاب المتصل هو مثل قولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود أي إذا فرض الأول منهما المقرون به حرف الشرط ويسمى المقدم لزمه الثاني المقرون به حرف الجزاء ويسمى التالي ، أو صحبة من غير زيادة شيء آخر بعد ، والسلب المتصل هو ما يسلب هذا اللزوم أو الصحبة مثل قولنا ليس إذا كانت الشمس طالعة فالليل موجود ، والإيجاب المنفصل مثل قولنا إما أن يكون هذا العدد زوجا وإما أن يكون فردا وهو الذي يوجب الانفصال والعناد ، والسلب المنفصل هو ما يسلب هذا الانفصال
--> [ 1 ] قوله « حتى لو أردنا أن نوقته لكنا قد خالفنا مقتضى ذلك الحكم » أقول : المخالفة انما لزمت لو اعتبر في الحكم عدم التوقيت أو عدم اعتباره وهكذا قوله « حتى لو أردنا أن نقيده بشرط لكنا قد خالفنا مقتضى ذلك الحكم » . م